الشيخ محمد الصادقي

53

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أم إن مستقرها هو الفلك الذي تجري عليه ، والجادة الفضائية التي تسري فيها ، فهو مستقر الجري ، قرار جري بنظام دون قرار ، وكما الأرض على حدّ تعبير الأمير عليه السّلام « وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال وأرساها على غير قرار . . . » ؟ وليس ذلك لها أجلا مسمّى و « كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى » ! « لمستقر » كجنس تناسب لها مستقرات عدة ، تعنيها المصدر الاستقرار ، واسم زمانه ، ومكانه ، وهي بين ما يترائى لها ، من مستقرات غروباتها عن كل أفق حيث تسلخ عندها الأنهار ، وهذا مستقر لها فيما نرى كما « وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ » ولا واقع لغروبها فيها ولا لأي مغرب إلّا وجدان الرؤية وهي شارقة منذ خلقها إلى تكويرها وتكديرها ، فغروبات الآفاق الأرضية ليست إلّا لدوران الأرض حولها ، وهذه من مستقراتها الزمانية والمكانية المتكررة في حياتها ، وكما أن غاية ارتفاعها صيفا وغاية انخفاضها شتاء هما من مستقراتها السنوية . ومن ثم لها مستقر فيهما نهائيا في قيامتها وهي أجلها المسمى ، وهو تكديرها النهائي عند تكويرها حين لا تبقى شمس تجري أو تسكن حيث تستقر عن كونها وكيانها فضلا عن جريها ، كما مستقرها البدائي هو تقدير العزيز العليم وبينهما متوسطات : بين المبدء والمعاد . ولا جامع بين هذه المستقرات في بعديها أدبيا إلّا « ل » دون « إلى » مع العلم أن الأهم هنا مستقرها المبدء ومستقرها المعاد المسمى في أجلها كما في آيات عدة . ف الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها تعم مصدر المستقر لاستقرارها طول جريها بتقدير اللّه وكعاية لها في جريها بقصده ، واسم زمانه ومكانه في دنياها وأخراها ، مهما كانت الأصالة المعنية مبدءها وأجلها المسمّى ، و « ذلِكَ تَقْدِيرُ